محمد بن محمد ابو شهبة

160

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فمشى قوم سعد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه خبره ، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكوا صاحبهم به ، فأعطاهم إياه فأرسلوه إلى أبي سفيان ، فخلّى سبيل سعد . ومن الأسرى : العباس بن عبد المطلب عمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال ابن إسحاق : لما أمسى رسول اللّه يوم بدر والأسارى محبوسون بالوثاق بات النبي ساهرا أول الليل ، فقال له أصحابه : مالك لا تنام يا رسول اللّه ؟ فقال : « سمعت أنين عمي العباس في وثاقه » ، فأطلقوه فسكت ، فنام رسول اللّه « 1 » . وروى الحاكم في المستدرك عن ابن عمر قال : لما أسر العباس فيمن أسر يوم بدر أوعدته الأنصار أن يقتلوه ، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس ، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه » ، فقال عمر : أفاتيهم ؟ فقال : « نعم » فأتى عمر الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس ، فقالوا : لا واللّه لا نرسله ، فقال عمر : فإن كان لرسول اللّه رضا ؟ قالوا : فإن كان له رضا فخذه ، فأخذه عمر ، فقال له : يا عباس أسلم فو اللّه لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب ، وما ذاك إلا لما رأيت رسول اللّه يعجبه إسلامك . ومع أن النبي تألّم لألمه وهو في الأسر فقد أبى إلا أن يأخذ منه الفداء ، وقد فدى نفسه وابني أخويه : عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وحليفه عتبة بن عمرو أحد بني الحارث بن فهر بمائة أوقية من الذهب ، ولما قال للنبي : إنه لا مال له قال له : « فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ، وقلت لها : إن أصبت في سفري فهذا لبنيّ : الفضل ، وعبد اللّه ، وقثم » ، فقال : واللّه إني لأعلم أنك رسول اللّه ، إن هذا شيء ما أعلمه إلا أنا وأم الفضل ! ! ! ولما قال : إنه خرج مستكرها وإنه كان قد أسلم قال له النبي : « أما ظاهرك فكان علينا ، واللّه أعلم بإسلامك وسيجزيك » ، وكذلك أبى أن يتنازل له الأنصار عن الفداء . روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك قال : إن

--> ( 1 ) السيرة مع فتح الباري ، ج 7 ص 248 ط بولاق .